وكالة الفضاء الروسية

 

قام الاتحاد السوفياتي ابتداء من العام 1957 بتنفيذ برنامج فضائي نشيط ومتسع الأهداف، وقد اعتبر أكبر برنامج في العالم من جهة وضوح أهدافه وسعتها والمنجزات التي حققها، رغم أنه كان أقل من البرنامج الأميركي من ناحية الإنفاق والتقنية.
لم يكن يعرف الحجم الكامل للبرنامج الفضائي السوفياتي خلال سنوات الحرب الباردة حيث كان كل فريق يتحفظ على معلوماته واطلاعاته وخبرته.
لكن هذا الوضع قد تغير كثيراً في أواخر الثمانينات وخلال التسعينات حين قدم الروس تفاصيل برنامجهم الفضائي، وبدأت مرحلة التعاون التكنولوجي بين الدولتين الأكبر في مجال الفضاء.
فكانت تطورات جديدة مثل التقاء السفن الفضائية والتحامها جواً وإجراء تجارب على متن محطات فضائية معينة إلى ما هنالك من رحلات نجدها في الجدول.
فمنذ بداية عصر الفضاء في عام 1957 وحتى عام 1994 بلغ مجموع الرحلات والاطلاقات المدارية في العالم 3574 إطلاقاً مدارياً.
أطلق منها الاتحاد السوفياتي 2416 إطلاقاً أي بنسبة 67,6%، والولايات المتحدة الأميركية 1005 إطلاقاً أي بنسبة 28,1% وباقي العالم 153 إطلاقة أي بنسبة 4,3%.
ففي العام 1987 بلغت عمليات الإطلاق السوفياتية 86% من عمليات الإطلاق الفضائية في العالم أجمع.
لذلك اعتبر الاتحاد السوفياتي أكبر قوة فضائية عالمية ضمن ما عرف بنادي الفضاء.
من ناحية أخرى نجد أن متوسط إطلاق القاذفات الفضائية السوفياتية أو روسيا نحو مائة إطلاق كل عام أي بمعدل إطلاقين اسبوعياً منذ السبعينات، وكل هذا التفوق لم يؤثر على تفكك الاتحاد السوفياتي وحل مشكلة روسيا الداخلية.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 31 كانون الأول عام 1991 ونشوء اتحاد الدول المستقلة (C.I.S) تأثر وضع البرامج الفضائية لفترة ثم استعاد نشاطه بنحو 90% في روسيا وفي أوكرانيا.
ففي العام 1992 أصدر الرئيس الروسي يلتسين قراراً يقضي بإنشاء ”وكالة الفضاء الروسية RKA" تيمناً ”بوكالة الفضاء الأميركية الناز NASA" فوضعت خطة لبرنامج الفضاء في روسيا لمدة سبع سنوات أي حتى العام 2000 م، تتناول الخطة أقمار الاتصالات والاستشعار والمسح الفضائي، وتطوير القاذفات ”برتون” 8 سويوز، ومن ثم تحسين المحطة ”مير” والمساهمة في المحطة المدارية الدولية.
وبدأت روسيا بإطلاق مركباتها الفضائية وأقمارها الاصطناعية من ثلاث قواعد أساسية هي: ـ قاعدة بليستيسك.
ـ قاعدة تيورانام بايكونور.
ـ قاعدة كابو ستينيار.