أنظر إلى أي شخص عادى يشعر ببعض الألم فى جزء من أعضاء جسده ، أو يشعر
بأن هناك انتفاخ أو شئ ما صلب أو متورم فى أي عضو من أعضائه ، أو شخص بدأ
يشعر بصداع شديد يتكرر ، ستجده يذهب إلى الطبيب وهو يشعر أن ضربات قلبه
تزداد ، وأنه ينتظر تشخيص الطبيب ورده عليه برعب شديد من مجرد فكره أن يشير
هذا الطبيب إلى كلمة(ورم) أو ( سرطان) لقد أصبح أسم هذا المرض هو احد هواجس
البشر إلى حد كبير ، فأصبحت حتى الأعراض البعيدة عن الشك فى حالات الإصابة
بسرطان ، تجعل الفرد العادي متهيب وخائف من أن يكون مصاب به ، بل إن المريض
بأي شكوى يشعر هو أنها قد تكون مقدمه للإصابة بالسرطان ، سيتقبل أي تشخيص
يقوله الطبيب طالما خرج عن مدار هذا المرض، ربما نشأ هذا الهاجس لدينا
نتيجة صعوبة علاج هذا المرض ، أو استحالته فى بداية معرفة البشرية به وحتى
وقت ليس ببعيد ، وأنه حتى الآن هناك بعض أنواع السرطانات صعبة العلاج ،
ولأن الاكتشاف المتأخر لهذا المرض أيضاً قد يؤدى إلى عدم نجاح العلاج ،
لأسباب كثيرة أصبح هذا المرض يتربع على عرش الخوف من الأمراض ، وأصبح مجرد
أسمه يثير فى نفوس البشر الكثير من الجذع والخوف ، حتى إنه فى كثير من
الدول يمتنع الناس عن ذكر اسمه ويستبدلونه بعبارات كا( المرض الوَحَش) (
المرض إلى ميتسماش) (المرض الخطير) وكأن أسمه فى حد ذاته يجعل من ينطقه
يتطير منه .. ولذلك كان يجب أن نتناول هذا المرض الشهير ، نتكلم عنه ولكن
من جانب أخر ، وهو الجانب الجيني ، سواء فى طرق الإصابة به ، أو طرق
التشخيص الجينية الحديثة ، أو حتى بعض أنواع العلاج الجيني المتوقع لها
النجاح فى السنوات القادمة ، كل هذا سنتناوله معاً بأسلوب مبسط ليكون
الموضوع تام الفهم للجميع.. و بدايًة لنعرف ...
هو حدوث انقسامات متوالية بدون توقف فى أحد الخلايا لتكوين مستعمره خلوية
أحادية المنشأ (monoclonal) .
فكما نعرف أن أعضاء الجسم تتكون من خلايا ، وان كل خليه من هذه الخلايا
تحتوى على نسخة كاملة من الشريط الوراثي المعروف بـ(DNA) والذي يحوى فى
الإنسان 23 زوج من الكروموسومات -أي 46 كروموسوم ولكن كل كروموسومين
متشابهين لذا يطلق عليهم 23 زوج من الكروموسومات - ، الخلايا فى الحالة
الطبيعة وفى الإنسان السليم ، يجب أن يحدث لها عمليات انقسام ، سواء أثناء
النمو ، أو لتجدد الخلايا أو حتى لتغلب على الجروح والكسور ، يصحب عملية
الانقسام هذه عملية تمايز ، أو تحول الخلايا المنقسمة إلى صورتها النهائية
، عملية الانقسام هذه ، ليست عمليه عشوائية ، بل هي عمليه مقننه بعوامل عده
، تحدد متى تبدأ عملية الانقسام ومتى تتوقف ، كما أن الخلايا المتمايزة
النهائية تفقد القدرة على الانقسام فى الإنسان الطبيعي .
وبهذا يكون الإنسان المريض هو من فقدت خلاياه القدرة على كبح هذا الانقسام
، أي أن الخلية يحدث لها عملية انقسام متوالية دون توقف ، آو تتحول فيها
الخلايا المتمايزة الغير مؤهله لعملية الانقسام إلى خلايا قادرة على
الانقسام .
عند هذا الحد يبدأ التساؤل ما الذي يجعل الخلايا الطبيعية تفقد قدرتها على
الأداء الطبيعي ، وتتحول إلى خليه سرطانية ؟ يحدث هذا نتيجة تحول ( طفرة)
فى الخلايا الجسدية(somatic cells) بسبب إما العوامل البيئية (كالأشعة
والمواد الكيماوية المطفرة) أو بسبب بعض أنواع الفيروسات( من النوع DNA أو
من النوع RNA)هذه الطفرة التي تحدث فى جينات محددة داخل الخلية تمنعها من
السيطرة على عملية الانقسام ، ولذلك تستمر هذه العملية دون الدخول فى مرحلة
التمايز ويطلق عليها (خلايا مستمرة Immortal) ..
وهنا تستمر الخلايا فى الانقسام مكونه
مستعمرة خلايا لتصل إلى كتلة نسيجيه ، تظهر بشكل تورم يطلق عليه فى هذه
الحالة ورم حميد ، ولكن عندما تبدأ خلايا من هذه الكتلة النسيجية فى
الانتقال إلى انسجه أخرى سليمة (metastssis) ، ويحدث هذا الانتقال إما إلى
خلايا مجاوره أو عن طريق الدم أو الليمف ، فيتحول المرض فى هذه الحالة من
ورم حميد ، إلى ورم خبيث(سرطان) .
- أنواع السرطان تبعاً لنوعية النسيج الذي نشأ منه ..
1- sarcoma
وهو النوع الذي نشأ من الأنسجة الضامة مثل ( العظام )
2- carcinoma
النوع الذي ينشأ من الأنسجة الطلائية ( الجلد ، الأمعاء)
3- السرطان الناتج من خلايا الدم الأساسية (stem) .
وهى سرطان اللمف Lymphoma وسرطان الدم Leukemia
|
ما
هي oncogenes وما دوره فى الإصابة
بمرض السرطان
؟ |
الـoncogens هي جينات هامه جداً ، فى حالتها الطبيعية ، تقوم هذه الجينات
بالتشفير لمركبات هامه فى تنظيم عمليات نمو وانقسام الخلايا ، تم اكتشاف
حوالي مئة نوع منها حتى الآن ونظرا لطبيعة وظيفة هذه الجينات ، فإن حدوث اى
طفرة بواحدة منها أو أكثر يؤدى للإصابة بالورم ( السرطان) وطبعاً باختلاف
نوع الجين الطافر ومكانه يختلف نوع الورم ،وتسمى فى الحالة الطبيعية proto-oncogenes
أو الجينات المسرطنة الأولية ، اى طفرة تحدث بها قادرة على تحويلها من
حالاتها كجينات مسرطنة أوليه طبيعة لا تسبب ضرر للإنسان بل تشترك فى عمليات
الانقسام الطبيعي للخلايا ، إلى جينات مسرطنة فعاله oncogenes ، وبذلك
تستمر الخلية فى الانقسام بشكل متوالي غير طبيعي ، والسؤال هنا ، كيف يمكن
أن تحدث هذه الطفرة لهذه الجينات ؟
هناك عدة عوامل يمكنها إحداث طفرة أو تغير فى
الـProto- oncogenes
ولكننا هنا سنركز على عاملين :-
الأول : هو طفرات القاعدة الواحدة piont mutation
والثاني : هو الفيروسات سواء من النوعية DNA أو من نوعية RNA .
لكي نفهم هذان النوعين يجب أن نـُلم بخلفية بسيطة ، الجينات عامة نواتجها
الطبيعية هي البروتينات و أي بروتين يتكون من تجمعات من السلاسل البيبتديه
التي تتكون بدورها من أحماض نووية هذه الأحماض يعبر عنها تتابعات تسمى
بالقواعد النيتروجينيه(G-A-C-T) فى حالة الحامض النووي DNA و
(G-A-C-U ) فى حالة الحامض النووي RNA بأنواعه
mRNA , tRNA , rRNA) )، كل ثلاثة تتابعات من هذه القواعد النيتروجينة تعبر
عن حمض نووي معين وتسمى (الشفرة الوراثية Genetics Code ) فمثلا لو أخذنا
شفره الوراثية التي تتكون من هذه القواعد النيتروجينة الثلاثة (AGA ) سنجد
أن هذه الشفرة تعبر عن الحامض الأميني أرجينين Arg
والشفرة التي تتكون من هذه القواعد (CAC) تعبر عن الحامض النووي هستدين His
وهكذا ، وكما قلنا فتلاقى هذه الأحماض النووية مع بعضها البعض تعطى بروتين
محدد .. كمثال لو اعتبرنا أن الشكل التالي هو mRNA لبروتين ما
5` AGC CAC UUA AGA 3`
سنجد أن هذا يعبر عن الأحماض النووية الآتية بالترتيب
5` سيرين – هستدين – فينيل الانين – ارجنين 3`
كل مجموعه من الأحماض ترتبط ببعضها البعض بروابط محدده لتكون السلاسل
البيبتديه التي تكون بدورها البروتين .
نعود إذن لموضعنا بعد هذا الشرح ، وهو العوامل التي تؤدى لحدوث خلل محدد فى
جينات proto-oncogenes المسئولة نواتجها - وهى بروتينات- عن عمليات
الانقسام الطبيعي ، ونتناول الجانب الأول وهو طفرات القاعدة الواحدة (Point
mutation) ، ماذا تعنى جملة طفرات القاعدة الواحدة ؟ ، إنها تعنى حدوث تغير
فى قاعدة واحده من القواعد النيتروجينيه المكونة لشريط mRNA الذي سيشفر
للبروتين المراد إنتاجه من هذا الـproto-oncogenes ، هذا التغير الحادث
يمكن أن يكون حذف أو أصافة أو استبدال ،وكما نرى فالأحماض النووية التي
تكونت مخالفه تماماً للأحماض الأساسية الطبيعية المفروض تكونها ، وبذلك
ستعطى هذه الأحماض الجديدة ، بروتين جديد مخالف للبروتين الطبيعي ،
وبالتالي فستتغير الوظيفة التي سيؤديها .
وكما نرى فأن أي طفرة تحدث فى قاعدة واحده سواء كانت إضافة قاعدة كالمثال
السابق أو حذف قاعدة أو حتى استبدال احد القواعد بقاعدة أخرى ، كل هذا
سيؤدى إلى تغير البروتين النهائي المتكون وفى حالة السرطان فهناك مجموعة من
جينات oncogene proto- المعروفة التي تدعى ras منها الجين المسرطن الأولى
H-ras هذا الجين يتحول إلى جين مسرطن فعال oncogene نتيجة طفرة استبدال
فالقاعدة (G) تستبدل بالقاعدة (T) فى الكود رقم 12 لهذا الجين من ما يضع
حامض (الفالين VALINE) بدلاً من حامض( الجليسين GLYCINE)
هذا التغير يؤدى لحدوث تغير فى الناتج البروتيني النهائي ، فيتحول الجين H-ras
من جين مسرطن أولى طبيعي إلى جين مسرطن فعال خطر .
|
بقلم:- دعاء حسين الشبينى ( اي
سؤال دوت كوم ) |
|
المراجع : |
|
العلاج الجيني واستنساخ الأعضاء البشرية
د. عبد الهادي مصباح ، الدار المصرية اللبنانية. |
|
مبادئ علم الوراثة
د. ألدون ج.جاردنر ، بيتر سنستاد ، ترجمة : د. احمد شوقي
|
|
السرطان فى خدمة البيوتكنولوجي
د. السيد السيد وجيه ، منشاة المعارف بالإسكندرية
|