ليست حماس مصيبتنا فكلنا ضحايا نبذ نظرية المؤامرة


سياسة حصار ومعاقبة الشعب الفلسطيني ردا على تمسكة (بما تبقى من حقوق) ليست وليدة الساعة التي انتخب فيها الفلسطينيون حكومة برنامج – حق شرعية النضال - كما يروج الكثيرون عن قصد او غير قصد ,العقل الاسرائيلي المسيطر عمليا على قيادة العالم من خلال مركز الفعل في البيت الابيض الامريكي ليس بالعقل الذي يتعامل مع ردات الفعل الآني للاحداث والمتتبع لفصول السنة السياسية يدرك تباين الفصول ولا يقع في شرك الحالة الآنية كما هو حال الاكثرية اللاهثة خلف وقتية الحدث المتأثرة باللحظة الحدثية مما كان سببا رئيسا في وصولنا الى هذا الحال دون مد البصر الى ابعد من راس هرم الانف , وقد تفنن الكثيرون من سياسيونا واعلاميونا " عن قصد او جهل" في مقولات استبعاد نظرية المؤامرة عن عقولنا فتمكنوا من تجييش السياسة والاعلام في حقل محصور قوامة ( اتبع ما يوحي به الحدث الآني ولاتنظر للخلف ) مما منح العقول الفاعلة للمخططات ذات المدى البعيد الى البداع في الرسم والتفصيل وافساح الفرص للتنفيذ باريحية وبعيدا عن العيون والبصائر المنشغلة في تحليل الحدث والطواف حولة , وبنظرة متواضعة الى مجريات الاحداث المتفجرة موتا من تحتنا والصاعقة افناءا لوجودنا وهويتنا من فوقنا نضع الاصبع على الجرح الدامي في جسد الحالة الصراعية العربية – الصهيونية ولنأخذ الحالة الفلسطينية مجرد مثل , لنرى حقيقية ما يجرى اليوم , فهل حقا نحن فارغون طالما تمسكنا بنظرية المؤامرة ؟ ام ان المؤامرة حقيقية واقعة اغلقنا بصيرتها عن رؤياها عمدا او تضليلا ؟ان ادركنا هذا فسندرك بهدوء ان تضليلنا عن نظرية المؤامرة كان جزءا من المؤامرة ..
فصول المخطط المؤامرة :
1. يمتد تاريخ مخطط المؤامرة الى ما قبل الثمانينات من القرن الماضي وليس ما يجري اليوم من محاولات فتك بالشعب الفلسطيني وليد مخاض حكومة حماس ولا منذ حصار الرئيس الشهيد واعلان رفضه كشريك .. لا بل ان اقرب تاريخ يمكن ان نحدده لبدء فصول تنفيذ مخطط المؤامرة هو منتصف الثمانينات من القرن الماضي حين بدأ تنفيذ المرحلة الاولى منه بمحاولة افراغ المخيمات في غزة والضفة ومنح اراضي الاوقاف " كمثال حي عباد الرحمن في غزة ) ومنح الاموال وتسهيل الاعمار لسكان المخيمات للانتقال من مخيماتهم الى الاسكان المتقدم العمودي المساحات ومن ثم محاولات توطين مخيمات الشتات ( كمثال رفع شروط البناء العمودي في مخيمات الاردن لتنتفي عنها صفة المخيمات ) الى آخر هذا الفصل من فصول مخطط العمل الى افناء الهوية الفلسطينية السياسية والحقوقية بهدف التخلص اولا من ضغوط الارادة السياسية الدولية المتعلقة ومن ثم تحويل كل ما يتعلق بها من قرارات اممية الى فرامة الاوراق .. بالطبع فشل تنفيذ هذا الفصل داخليا وخارجيا من خلال مثال ( انتقال سكان المخيمات الى الابراج وحلول سكان اخرين مكانهم في المخيمات مع ازدياد كثافة هؤلاء ..) وبمثال الفشل على مخيمات الشتات ( ذلك بما لا يتناسب مع سياسة الحكومة اللبنانية التي اصرت على ابقاء المخيمات على اراضيها نموذجا مثيرا للجدل ..) وبهذا يكون التكاثر الديمغرافي للسكان الفلسطينيون سدا حصينا امام تنفيذ الفصل الاول من فصول مخطط الابادة السياسية لمسمى اللاجئين والنازحين و( قضية حق العودة ..) ولا يعني الفشل التوقف لدى المبرمجين المتخصصين والمنتمين الى قضيتهم .. فيجرى التعديل بالعبرة من اسباب الفشل او الاستبدال للفصل بناءا على نتائجة وفي هذه الحالة جرى الاستمرار مع التعديل فانتقل المنفذون للعمل على الفصل التالي :
2. الفصل الثاني : انهاء القضية السياسية الفلسطينية وتحويلها الى قضية معيشيية للقيادة والشعب الفلسطيني باعادة قوات الثورة وقياداتها من الشتات الى داخل الوطن ( فصل اوسلو) ومن ثم حصار الجميع واشغالهم بقضايا حياتية – سلطة وليس حكومة ؟؟ , دعم معارضة مسلحة بهدف مزدوج ( الايقاع بين متعارضين مسلحين واشعال فتنه تبيد اعدادا من الطرفين أي من الطرف الاحادي ) والهدف الثاني ( اسقاط قضية اللاجئين في الخارج والاكتفاء بهذا الحق من العودة وايجاد ارض قابلة لاستيعاب حق العودة بعيدا عن الاراضي المحتلة ) وبالاجمال انهاء ما يعرف بقرار 242 و ما يتعلق بامثالة وصولا رجعيا الى قرار 944 .. لعام 1947م .. ويبدو ان تنفيذ الفصل الثاني كان ايضا قد فشل في الجزء الثاني منه تحديدا عند مؤتمر كامب ديفيد الذي نتج عنه استبعاد الشريك الفلسطيني الغير متوافق مع طموحات الخطة ( الشهيد ياسر عرفات ) والذي جرى حصارة ثم ابعادة الازلي .. ولم تتوقف مهام التنفيذ لهذا الفصل مع بعض التعديل .. فتولى الجيش الاسرائيلي مهام القتل بنفسة بعد فشل خطة الاقتتال الداخلي فحصد الالاف وتبنى ايضا مهمة تحويل القضية السياسية الى قضية معيشية فجرف الارض والبيت واقتلع الشجر ودمر المصانع فهاجر رأس المال واغلق المعابر فتوقفت الحياة برمتها وباتت قضية السلطة والشعب لا تتجاوز في همهما اليومي رغيف الخبر وحبة الدواء ... رغم تفرغ بعض السياسة لاطلاق تصريح هنا او هناك محدود بحدودية الحدث حتى بات الجدار الفاصل والباطون في هرم القضايا السياسة ... ويطول العرض للتفاصيل وقرائنا اليوم يفضلون المقالة السندويش على المقالة المنسف ...
3. ولم ينتهي الفصل الثاني بقدوم حماس ولا برحيل فتح ولا بالاعتراف بدولة اسرائيل ولا بدفع حماس للتنازل عن برنامجها والذهاب للمفاوضات ولا .. ولا .. فلم يكن شريك اوسلو الفلسطيني في عرف الصهاينة معترفا به كشريك ولا الشريك الاسرائيلي رابين معترفا برغباته فقتل الشريكان بنفس اليد ... ورغم رحيل الشريكين فلم يجرى استيعاب الرئيس الجديد ( ابو مازن) ايضا كشريك فلا مفاوضات ولا غيرة منذ وصولة للرئاسة وكل ما اثبت وجودة هو الاستمرار في مخطط المؤامرة ... استمرار ابادة جماعية .. محطات لتفتيت وتفريغ ورفض كل الاطروحات والمبادرات والخارطات ... وتفاعل ذري للالاءات الاسرائيلية ... واغراق للساحة الفلسطينية الداخلية بهموم البحث عن الرغيف ... الذي بات مطلبا من خلال فوهات البنادق بما عرف بحالة الفلتان والفساد ..
4. وتأتي حكومة حماس من مخاض الوجع الفلسطيني كتعبير عن اليأس او الاحباط للتأكيد على الرغبة في التغيير والاصلاح , و حق النضال والرد , .. الى اخر المقولات الانتخابية ولم يختلف أي من المرشحين في برامجة للانتخابات عن هذه الشعارات فاختار الشعب من يتوقع انه الاقوى للتنفيذ وكانت حكومة حماس ... وتسنح فرصة اخرى للتواصل في المخخط المؤامرة بايجاد شبه عذر لمقاطعة حكومة تلذذ المخططون بمسمى حكومة الارهاب الفلسطينية ... فكان الاسهل عليهم العمل في عهدها بعدما قلقوا قليلا من قضية البحث عن شريك ... وبهذا تنفسوا الصعداء فاكملوا دورة عامل الافناء حتى باتت الحالة فعلا لاتتعدى ( قضية روات
ب الموظفين وكيس الطحين )

بقلم:-  : عطية مرجان ابوزر ( اي سؤال دوت كوم )

 

 

 

 

 

أقسام فرعية

أرسل مقالة