الدبلجة السورية في الميزان

 

أودأن أقول كلمة حق في الدبلجة السورية،رغم أنني قليلا ما أتابع الكرتون المدبلج، وعلى قلة متابعتي رأيت من الدبلجة السورية العجب العجاب وما يشيب له الغراب.
وقد دعاني إلى المشاركة موضوع سبق أن طرح في أكثر من منتدى وهو ( النهاية الحقيقية لهزيم الرعد وسلام دانك )
ومما يزيد الأمر سوءا أن جميع التعليقات على هذا الموضوع باردة وسلبية .
فإذا كان الهدف من قطع النهاية إبعاد مشاهد العنف وعدم الإضرار بمشاعر الأطفال،فهدا ليس عذرا، لأن المسلسل من أوله حتى آخره مشاهد عنف و حرب بالصواريخ وقتل بالجملة ودمار شامل وومبارزة بالسيوف، فإذا كان الهدف مشاعر الطفل فماذا عن آلاف المقاطع التي تركت دون حذف؟أليس مقتل (جادر )وبقاؤه مصلوبا في المصعد مشهد عنف يضر بمشاعر الطفل؟ فلماذا لا يحذف أيضا؟أليس المبارزة بين (روجينا ) وهزيم غاية في الإثارة ومقتلها حرقا بالنار مشهد عنف لابد من حذفه؟لماذا حذف شيء وترك أشياء؟
إخوتي وأخواتي: منذ أن بدأت هذه الزمرة بالترجمة في أوائل التسعينات الميلادية ونحن نترحم على أيام الدبلجة اللبنانية والأردنية والكويتية والمصرية.لماذا لم يغيراللبنانيون أوالأردنيون أوالكويتيون أوالمصريون في نهاية مسلسل دبلجوه.لماذا هؤلاء فقط ؟ لماذا لم يبدأ اللف والدوران إلا مع قدوم هؤلاء؟ قولوا لي بالله ماذا كان الحال لو دبلجوا عدنان ولينا؟ لكانوا أخفوا معالمها وجعلوها عدنان وعدنان.
أشهد الله تعالى وأشهدكم أني أبغض مركز الزهرة .
إن هؤلاء هم في الحقيقة آخر من يتكلم في الآداب والقيم،فقد قاموا حسب متابعتي القليلة بالكثير من الأساليب التي لاتغير ولا تبدل،لا حظوا أنهم وصفوا (جادر) في مسلسل (هزيم الرعد) بالمقنع،وهو حسب المسلسل غير مقنع بل نمر دون قناع،فهل فعلوا ذلك لهدف تربوي مزعوم،إذن ماذا يفعلون بآلاف الشخصيات الكرتونية والتي تتكون من الحيوانات الناطقة؟ هل سيدعون أنها أيضا مقنعة؟

والباطل لا يثبت على حجة ولا يستقر على منطق فعندما سألتهم في رسالة وجهتها إليهم عبر الانتر نت
لماذا قلتم عن ( جادر) مقنع؟ قالوا: حتى لايظن الطفل أن النمر يتكلم.فأرسلت مرة أخرى قلت:لماذا في حلقة الأمير الذي تحول إلى ضفدع في مسلسل حكايات ما أحلاها لم تقولوا عن الضفدع إنه مقنع وهذا حيوان وذاك حيوان وكلاهما يتكلم؟ قالوا وبئس ما قالوا: القرآن ذكر أن الهدهد تحدث مع النبي سليمان.
في مسلسل حكايات ما أحلاها ظهر في إحدى حلقاتها خنزير بري،ولم يسمحوا بمشاهدته بل ظهر ذلك الخنزير من على بعد وبصورة مصغرة.
وكلما ظهر الخنزير أبعدوا الصورة،وهدفهم المزعوم أن الخنزير حيوان غير مرغوب فيه حسب الشريعة الإسلامية ممتاز جدا،لا حظوا في نفس المسلسل وتحديدا في حلقة الخنازير والذئب عندما بنوا بيوتا من القش والخشب والحجر ظهر الخنازير بدون تقطيع!! زد على ذلك أن حيوان الخنزير بطل أساسي في مسلسل دراجون بول.
السؤال ليس عن التقطيع وعن التعديلات السؤال لماذا يحلونه عاما ويحرمونه عاما؟وأين؟ في نفس المسلسل.لماذا العيب يصبح شيئا عاديا في حلقة،والشيء العادي يصبح عيبا في حلقة أخرى.
ومرة يخجلون أن يتكلم الحيوان ويصبح المتكلم مقنعا،ومرة يعتبرون الكلام أمرا طبيعيا ومقبولا عند الطفل.
ومرة يصبح التحول جريمة لا تغتفر ولا يسمحون به ويفعلون الأفاعيل حتى يخفوه ،ومرة يصبح التحول أمرا طبيعيا.
في نفس مسلسل حكايات ما أحلاها في حلقة الأمير الذي تحول إلى ضفدع لم يعترفوا بالتحول بل عندما صحا الأمير قال : أين الضفدع؟
أما في حلقة القط أبو جزمة والنبيل قرنبيطة حدث العكس فقد اعترفوا بالتحول مع الوحش الذي كان يسكن القصر ويرعب أهل القرية، فعندما ذهب إليه القط وتحول إلى عدة أشكال ومن ضمنها فأر حتى تمكن القط من اصطياده.
إنهم يتخبطون ولا يستقرون على رأي أتعبوا أنفسهم وأتعبوا الناس معهم...

حسنا كلنا يعرف أن أفلام الكرتون جميعها مهما انفجرت فيهم القنابل أو سقطوا من شاهق أو تعرضوا للرصاص لايموتون.

على حسب منطق دبلجة التخلف يجب حذف هذه المشاهد حتى لايظن الطفل أن من يصاب بقنبلة مثلا يمسح الغبار ولا يضره شيء.
فلماذا بربكم حذفٌ هنا وهنا لا حذف؟
أدعوكم للعودة إلى حلقة جزيرة الكنز والتي قاموا بدبلجتها فوق الدبلجة اللبنانية، وبالتحديد حلقة مقتل نائب القطان أثناء إبحارهم في السفينة عندما تعمد القرصان سلفر دفع نائب القطان في البحر بعدما خشي أن يتذكر ماضيه مع القراصنة ويكشف سره أمام الجميع.
تعلمون ماذا حدث بعد ذلك حيث صادفت السفينة سفينة مهجورة وخرج منها شبح نائب القطان وكان يشير بإصبع الاتهام إلى سلفر ،فركب سلفر زورقا وذهب لملاقاته في جرأة.
العجيب أيها الأخوة أن الدبلجة السورية تركت هذه المشاهد دون حذف ، ولم يحذفوا سوى لحظة إمساك شبح نائب القطان بعنق سيلفر ، وهو مشهد مكون من ثلاث ثواني،فسبحان الله العظيم.
ذكرت لهم ذلك فقالوا المشهد مخيف ويرعب الطفل.فقلت لهم: سوف تخرجونا من عقولنا ،المشهد المرعب لم يقطع تماما وإنما حذف منه ثلاث ثواني فما الفائدة؟
إذا كان الهدف إبعاد مشاهد الرعب فقد تحقق الرعب بالمشاهد التي تركت دون حذف وعش رجبا ترى عجبا
لقد أجبر المال هؤلاء على الترجمة وهم في الحقيقةأعدى أعداء التراث الكرتوني .
خذ مثلا: يستخدمون كلمة ( السم ) للتعبير عن كلمة (السحر ) وللقارئ أن يفسر السبب وراء هذا التلاعب.وعندما سألتهم في هذا الموضوع قالوا السحر لايجوز شرعا ولا نريد أن ننطق به و لا نريد أن يسمع الأطفال عنه شيئا.
ومثل آخر: لو تحول أحد الشخصيات الكرتونية إلى حيوان أو وحش أو أي شيء آخر لا يعترفون أنه هو،وإنما يدعون أنه ابنه أو أخوه أو ماشابه ذلك.إضافة إلى تغييرهم عناوين المغامرات.
ولا يزالون يكررون في مسلسل ( دراجون بوول ) أن ذيله اصطناعي،مع العلم أن ذيله حسب المسلسل حقيقي،وإذا كان هدفهم من هذا التصرف أن لا يظن المشاهد أن للناس ذيولا، نقول لهم:ماذا عن آلاف اللقطات الأخرى كطيرانه على الغيمة والقذائف التي يطلقها كيف يبررون هذه الأشياء ؟ لماذا يخفون شيئا ويظهرون أشياء؟ .
أتدرون بماذا أجابوا إن التحول من أفكار اليهودي الكافر داروين ونحن لا نقر بالتحول ولا يوجد تحول بالإسلام وكل ما ورد فهو كفر وضلالة. حقا كان عليهم أن يشتغلوا بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بالدبلجة.
وكلما ناقشتهم بشيء ذكروا آية أو حديثا ،قلت :ماذا عن الممثلات هل هن محجبات ؟ماذا عن الممثلين أليسوا علمانيين؟ماذا عن الموسيقى والأغاني؟هل أخبرتمونا بحكمها؟فبهت الذي كفر.
وفي مسلسل حكايات ما أحلاها ترى ما يحير العقول يستخدمون كلمة ( لطيفة ) بدلا من كلمة (جميلة)
يا سادة إنهم يستغفلونكم،ويظنون أن أحدا لم يكتشفهم ،وأتمنى أن يكتب في الموضوع أهل الخبرة والاختصاص لتعداد شذوذات القوم وسوء صنيعهم.
ولا يظن أحدكم أن لديهم مبادئ يفصلون ويقيسون المسلسل الكرتوني عليها،كلا والله،فهاهم في مسلسل جنود السايبورج009يتركونه دون أي تعديل،وذلك لأنه يعرض في قناة mbc3 الأطفال.
لقد صرخت في آذانهم قائلا إذا كان لديكم كل هذه الحساسية اتركوا الدبلجة لغيركم،لكن شهوة المال أعمت قلوبهم وأصمت آذانهم عن داعي العدل.
حتى أسماء الممثلين لم تسلم من شرورهم فمثلا تظهر آمال سعد الدين في مسلسل القناص دون أن يشار إليهاوكذا عادل أبو حسون في أكثر من مسلسل دون أن يكتب اسمه،واستمر تلاعبهم بالأسماء في أكثر من مناسبة حتى اختلط علينا عباس بدباس واختلط زياد الرفاعي بأيمن السالك بمروان فرحات.

ثم هناك الكثير من المغامرات التي تحتاج إلى ترجمة منها القديم والحديث ومع ذلك اختاروا أن يعيدوا إنتاج جزيرة الكنز ويترجموها مرة أخرى رغم روعتها بشهادة الجميع ،وماهي إلا محاولة منهم لدفن التراث اللبناني الرائع.

وختاما أدعو إلى وقف مثل هؤلاء عن ترجمة الأنمي ووضعها في أيد أمينة تحرص على احترام عقل المشاهد وأدعو اللبنانيين والأردنيين والكويتيين الذين أبدعوا في أعمالهم لتدارك الأمر وسحب البساط من تحت أقدامهم قبل أن يحرقوا التراث الكرتوني العالمي والذي هو ملك للأجيال وليس حكرا عليهم، كما هو في الوقت ذاته للكبار قبل أن يكون للصغار، فإذا لم نتمكن فأدعو إلى جعلهم ثامن عجائب الدنيا السبع،ورابع المستحيلات لتصبح الغول والعنقاء والخل الوفي ومركز الزهرة -عليه من الله مايستحق-.
فإن لم يكن هذا ولا ذاك فآمل أن يتم إدراجهم في موسوعة جنس للأرقام القياسية في قسم النصب والاحتيال.

ودمتم...

بقلم:-  لم يذكر أسمة  ( اي سؤال دوت كوم )

 

 

 

 

 

أقسام فرعية

أرسل مقالة