يقولون

 يقولون..
كثير القراءة انسان انطوائي كئيب يدفن نفسه تحت أكوام الكتب ويختبئ بين سطور الصفحات خوفا..خوفا من ملاقاة الناس وجبنا أن يتخذ مكانه في نسيجهم الاجتماعي ..
وإنما ذلك لنقص عنده ..فلو كانت له قدرة على أن يواجه الناس ويختلط بهم كأي انسان طبيعي آخر لما توانى عن ذلك
ولكنه خوف المواجهة قد سيطر عليه فدفعه إلى الاختباء وراء الكتب يحتج بالتعلم ويدعي الحكمة..
وأقول
مخطئون ! إن كثير القراءة هو أشجع الناس في مواجهة غيره ..بل وأقدرهم على التأقلم مع أي مجموعة من البشر!كيف لا ! ؟
وهو يقفز بشجاعة وسط صفحات أي كتاب مهما كانت ثقافة كاتبه غاضا النظر عن أي مكان جاء منه أوأي عصر يحكي عنه .. يغطس داخله و ينغمس حتى النخاع في جوه ويندمج مع شخصياته حتى يعتادوه ويعتادهم وكأنه احدهم..أليس هذا عين الاختلاط بالناس ومواجهتهم؟
يقولون ..
كثير القراءة ما هو الا عثة كتب لا يدري شيئا عن العالم الخارجي ..
لم ير حدثا حقيقيا أو يخض تجربة حقيقية ..
فهو وإن كان يعرف كل شيء عن تاريخ السيارات و تركيبها نظريا.. لكنه فهو لم يضع يده مرة واحدة ليصلح سيارته الخاصة.. وهو وإن كان لديه من المعلومات النظرية الكثير فهو مجرد صفر آخر الى اليسار..لا يمكن أن يفيد أو يستفيد..
وأقول
غافلون.. !! فهو وإن كان لم يركم أنه اكتسب تجربة بنفسه..فهو قد خاض آلاف التجارب..عاش مئات الظروف..كيف لا ..وهو يأخذ عن كل من يقرأ له خلاصة تجربته وعصارة حكمته التي استفادها في الحياة .. فإن كان انسان طبيعي بزعمكم يعيش عمره يجرب ويلسع من هذه التجربة وتلك أو يتعلم مرة بمرة ..فالقارئ يضيف الى عمره أعمار كل من قرأ لهم أو أخذ عنهم خبراتهم التي أخذوها عن تجارب حقيقية ....فهو بذا لا يقتصر على تجربته البسيطة ...التي ان اتسعت فلن تعدو كونها تجربة انسان واحد و حياة واحدة.
بل هو يتعلم من كل ما يمكنه التعلم منه يحاول ان يقرأ ويفكر و يتأمل ويحاول أن يكتشف كل شيء دون أن يلقي نفسه فيه القاء.. ليوفر على نفسه ثمن التعليم القاسي الذي دفعه الآخرون مسبقا..
يقولون..اذن
فهو الكسل.. فكثير القراءة يتكاسل عن أن يعمل بيده .. وينطلق في حياته .. أو يشغل وقته بعمل أو رياضة ..فيقضيه في قراءة لا تتعبه ولا تقيمه من محله ..محتجا بأنه حبر العلم الذي لا يكل وراهب الكتب الذي يفني عمره في التعلم..وما حقيقة أمره إلا أنه اختار الطريق الأسهل ..الذي يتيح له أن يجلس في برج عاجي دون عمل يتكبر على الناس ويمن عليهم أن كرس نفسه للمهمة المستحيلة..
وأقول
جاهلون..!! فالجهد البدني في عمل أو رياضة أو غيرهما لا شيء اذا قورن بمجهود العقل إذا ما أراد الإحاطة بالمعاني واستخلاص الدقيق منها ..ورب كتاب يجهد الانسان في سبر أغواره و فهم ما يريده كاتبه والوقوف
على معانيه أكثر من جهد عامل في قطع أشجار غابة كاملة
ثم إن الجهد البدني ليس هو المقصود من وجود البشر ..يا بشر!!بل هو مخصوص بالأصل بغيرنا من الأحياء ممن لها أربعة أرجل و ذيل ..
أما نحن فقد خوطبنا بالعقل لنعرف أنه الدليل .. وأمرنا بالعلم لنعرف أنه الهدف..
ولذا كان القارئ المتعلم هو فعلا صاحب أصعب مهمة.. وأعظمها واشرفها .. وكان الكتاب خير جليس في الزمان!! ..وهل خير من جليس يخبرك لا تعرف ويعلمك ما لا تعلم.. ويسليك إذا مللت .. ويرشدك إذا ضللت !؟
هذه هي القراءة وهذا هو القارئ يا من تسأل عنهما!! ء


 

بقلم:-  محمد فتحي ( اي سؤال دوت كوم )

 

 

 

 

 

أقسام فرعية

أرسل مقالة