و به نستعين .. اعود معكم في هذا الفصل الصيفي الحار جوا و الساخن بظروف سكان الكوكب الازرق ، فعلى الرغم من تمتع الشعوب بتكنولوجيا التبريد الا ان تلك التقنية فشلت في تهدئة سخونة الاجواء السياسية فمن صراع الهند و باكستان الى توتر الاجواء بين الكوريتين مع نهاية مونديال القرن الحادي و العشرين و الذي منيت به الفرق العربية بنكسة كبيرة تضاف على نكساتها السابقة لا سيما بعد ان افرغت الماكينة الالمانية مرمى الفريق السعودي الحالم بأهداف مزقت الشباك لدرجة ان حكم المباراة قد مل من كثرة التصفير لاعلان دخول هدف تلو الاخر ، و اذا ما نظرنا ايضا حولنا فسنجد التوتر الذي ساد المجتمع الامريكي بعد ان هدد المتحدث الرسمي لتنظيم القاعدة بأنه سيقلب فرحه الذكرى بيوم الاستقلال الى مآتم و احزان تشبه ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر و من تلك الاجواء الى ما يجري على الاراضي المحتلة من نزاع على الكراسي بعد ان ملت امريكا من ( ابو عمار ) و بدأت تلوح بطرح بديل عنه مما حدى بالشارع الفليسطيني بالانقسام وراء قياديي منظمة التحرير و الدولة المؤقتة ( ذلك التعبير الساخر ) الذي لم نسمع عنه في القواميس السياسية . و طالما اتحدث عن الاجواء الساخنة فبالطبع سمع البعض عن استجواب الستة عشر ساعة في البرلمان الكويتي و الذي يبدو سيدخل موسوعة غينتس لارقام القياسية بعدما مكث الشارع الكويتي ليوم و ربع يوم ينظر ما يجري بين الحكومة واعضاء البرلمان و لم تطوي صفحة الاستجواب الا بطرح الثقة الذي اعتبره الكثيرين هو المخرج الوحيد للتوتر البرلماني الحكومي كل هذا و اكثر جرى بينما كنا نجول في جو بالاساس حار جدا فاق 50 سيليزية الا ان كما اعتدنا من السلطات ان تخفي الامر سريا خشية من ان يهجر الشعب دفعة واحده فتصبح البلاد حاكما بلا محكموم

أخوكم بدر بن غيث

 الحلم العربي :

 

من حق كل انسان ان يحلم بذلك الزمان و المكان الذي يتمتع بصفات المدينة الفاضلة من عدالة اجتماعية و تقدم و ازدهار في شتى المجالات ، و لكن كما يقال ليس كل ما يتمناه المرء يدركه تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن فمن قال ذلك البيت قد صدق فالناظر في حلمنا العربي المتمثل بوحده عربية تضم العرب جميعا ساسة و شعوب تحت مظلة واحده كان و لا يزال للبعض منا حلما كبيرا و لا يأتي الغد حتى تزداد الفوهة بين حلم الامس و واقع اليوم .
حلمنا العربي لو تحقق لما رأينا حدود اليوم و الصراع عليها حلمنا العربي لو تحقق لما انقسمنا فيما بيننا على مقاعد الرئاسة ، حلمنا العربي لو تحقق لما هزمنا بالمحافل الرياضية حلمنا العربي لو تحقق لأرجعنا هيبة اجدادنا و ماضينا الذي رصع التاريخ بحضارة و ثقافة لا تعرف معنى الغروب فواقع اليوم و معطيات الامس من الانصات لمفكري و ساسة الامس حينما اوهموا انفسهم بقدرات الشعوب العربية و املؤوا عقول تلك الشعوب بالحديث عن الحلم و المؤامرة و عنكبوت الغرب الذي ينسج خيوطه الامبرالية كل هذا و اكثر عندما يصرحون بأن النصر قادم و لم يتبقى سوى ستة ساعات على زوال مسمار جحا ( الكيان الصهيوني ) في الجدار العربي و لكن كان ذلك حلما .
بصراحة و من دون ان نضحك على حالنا بعدما ضحك الجميع علينا ان الوحدة العربية مستحيلة فالزمن لا يرجع للوراء ذلك بديهيا اذا ما رأينا للتاريخ فالعالم يتطور و يتغير باحثا عن الجديد او يعود لموضة قديمة لم يعرفها العالم او نساها فالقومية فكرة قديمة ذاق حلاوتها كل دولة حازت على استقلالها و تحولت للقومية الاقليمية كما هو الحال للقومية العربية التي تضم من شرقها لغربها شعوبا متعددة ذات ثقافات و بيئات مختلفة في كثير من الاحيان و متقاربة ليست متشابهة في بعض الاشياء و يعود ذلك التعدد الى بوابات الانفتاح الاقتصادي من زاوية و الانفتاح السياسي من جهة اخرى فضلا عن تأخر خروج المستعمر من البلدان العربية فخلق حالة من اللا توازن بين دولة مستقلة منذ فترة طويلة و اخرى للتو تخرجت من مدرسة الاستعمار . ما اريد ان اوضحه ان الدول العربية لم تصل جميعا لمستوى واحد من الوضع فمن كان صاحب تطور و ازدهار سياسي في فترة ما نراه تراجع و تحول من الديموقراطية الى الاستبدادية بالحكم و العكس يحصل من الخروج من النظام الرجعي الى الديموقراطية المحدودة .
نتيجة طبيعة الا يقف العرب على خط واحد فالقومية العربية تبخرت و بقيت كما نقول بمنام البعض و الصحيح ان العودة لما جمع العرب في السابق هو الاسلام الذي لا يعرف فروقا بين عرق و آخر أو بين افريفيا او اسيويا فالاسلام لا ينقصه شيء سوى من يضعه في مكانه الصحيح، فالاسلام ليس تشريعات صوم وصلاة او قضاء بين العباد فالاسلام منهج شامل علماء الامس و الحاضر كتبوا كيف يعالج الاسلام العمل السياسي و يرتب طرق التصرف السياسي و اتخاذ القرار فالكتب كثيرة تحتاج من يقرؤها و يتفكر بها ليعرف ان الاسلام هو العقيدة او الايدولوجية التي تتناسب مع معطيات و واقع اليوم و الغد كما تناسبت مع احوال الامس و الدليل على عودة الشعوب الشرقية الى الاسلام الصحوة الدينية بعد سقوط القومية العربية و تفكك الفكر الشيوعي و انكشاف اطماع الفكر الرأسمالي و قيام الثورة الاسلامية و بزوغ طلائع الاحزاب الاسلامية التي بدأت تتوغل بين المناصب القيادية و طبقات المجتمع و ان كنت كما يشاركني الكثيرين ان بعض الاحزاب الاسلامية المتواجده لا تستند على الاسلام الصحيح بل افردت لنفسها منهجا خاصا غلفتها بشعارات الاسلام الصحيح مثل الاخوان المسلمين و الطالبان و غيرها لا تكفي هذه المقالة لذكر تلك الاحزاب .
و ختاما لا اقول ان العروبة فكرة غبية او هشة بل جذور نفتخفر بها الا اننا لا نغالي على حساب انتمائنا للاسلام ذلك الدين الذي شاء العالم او ابى سيكون سلاح العباد ضد الكفار و اعداء الله